مركز الثقافة والمعارف القرآنية
688
علوم القرآن عند المفسرين
الموجب للألفة أولى ، أما هذا الذي ذكره فلو صح لكان ترك جميع الواجبات المالية أولى من فعلها ، ولكان أمره تعالى بالفعل أمرا بما يحكم العقل بأولوية تركه ، وليس ببعيد أن يلتزم الرازي بهذا ، وبما هو أدهى منه ، لينكر فضيلة من فضائل علي عليه السّلام . ومن المناسب - هنا - أن أنقل كلاما لنظام الدين النيسابوري . قال ما نصه : قال القاضي : « هذا - تصدق علي بين يدي النجوى - لا يدل على فضله على أكابر الصحابة ، لأن الوقت لعله لم يتسع للعمل بهذا الفرض » . وقال فخر الدين الرازي : سلمنا ان الوقت قد وسع إلا أن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا ، وينفر الرجل الغني ، ولم يكن في تركه مضرة ، لأن الذي يكون سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة . وأيضا الصدقة عند المناجاة واجبة . أما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة . بل الأولى ترك المناجاة ، لما بينا من أنها كانت سببا لسآمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت : هذا الكلام لا يخلو عن تعصب ما . ومن اين يلزمنا أن نثبت مفضولية علي رضي اللّه عنه في كل خصلة ؟ ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ؟ ! . فقد روي عن ابن عمر : كان لعلي رضي اللّه عنه ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة رضي اللّه عنها ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . وهل يقول منصف : إن مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نقيصة . على أنه لم يرد في الآية نهي عن المناجاة ، وإنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة فمن عمل الآية حصلت له الفضيلة من جهتين : سد خلة بعض الفقراء ، ومن جهة محبة نجوى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففيها القرب منه ، وحل المسائل العويصة ، وإظهار أن نجواه أحب إلى المناجي من المال » « 1 » . 36 - ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 2 » . فقد نقل عن قتادة : أنها منسوخة ، وأنه قال : الفيء والغنيمة واحد وكان في بدو
--> ( 1 ) تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج 28 ص 24 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 7 .